محمد الريشهري

628

نهج الدعاء

قالَ : فَحَدَّثَني مَن شَهِدَهُ وهُوَ يَموتُ ، وهُوَ يَصيحُ مِنَ الحَرِّ في بَطنِهِ وَالبَردِ في ظَهرِهِ ، وبَينَ يَدَيهِ المَراوِحُ وَالثَّلجُ وخَلفَهُ الكانونُ « 1 » ، وهُوَ يَقولُ : اسقوني أهلَكَنِي العَطَشُ ! فَيُؤتى بِعُسٍّ « 2 » عَظيمٍ فيهِ السَّويقُ « 3 » أوِ الماءُ وَاللَّبَنُ ، لَو شَرِبَهُ خَمسَةٌ لَكَفاهُم . قالَ : فَيَشرَبُهُ ثُمَّ يَعودُ فَيَقولُ : اسقوني أهلَكَنِي العَطَشُ ! قالَ : فَانقَدَّ بَطنُهُ كَانقِدادِ البَعيرِ . « 4 » 9 / 4 شِمرُ بنُ ذِي الجَوشَنِ « 5 » 1549 . الملهوف : إنَّ شِمرَ بنَ ذِي الجَوشَنِ حَمَلَ عَلى فُسطاطِ الحُسَينِ عليه السلام فَطَعَنَهُ بِالرُّمحِ ، ثُمَّ قالَ : عَلَيَّ بِالنّارِ احرِقهُ عَلى مَن فيهِ . فَقالَ لَهُ الحُسَينُ عليه السلام : يَابنَ ذِي الجَوشَنِ ، أنتَ الدّاعي بِالنّارِ لِتُحرِقَ عَلى أهلي ؟ !

--> ( 1 ) . الكانون : المَوْقد ( لسان العرب : ج 13 ص 362 « كنن » ) . ( 2 ) . العُسّ : القدح الكبير ( النهاية : ج 3 ص 236 « عسس » ) . ( 3 ) . السَّويقُ : ما يُعمَلُ من الحنطةِ والشَّعير ( المصباح المنير : ص 296 « سوق » ) . ( 4 ) . مجابو الدعوة لابن أبي الدنيا : ص 92 ح 58 ، تهذيب الكمال : ج 6 ص 430 عن محمّد الكلبي ، تاريخ دمشق : ج 14 ص 223 ، كفاية الطالب : ص 434 ، مقتل الحسين للخوارزمي : ج 2 ص 91 ؛ الثاقب في المناقب : ص 341 ح 287 عن القاسم بن الأصبغ نحوه ، وراجع الإرشاد : ج 2 ص 109 والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 56 والكامل في التاريخ : ج 2 ص 571 . ( 5 ) . هو شمر بن ذي الجوشن العامريّ ثمّ الضبابيّ ، أبو السابغة . كانت لأبيه صحبة وهو تابعيّ . إنّه أحد كبار قتلة الحسين الشهيد عليه السلام . كان في أوّل أمره من ذوي الرياسة في هوازن ، موصوفاً بالشجاعة ، وشهد يوم صفّين مع عليّ ، ثمّ أقام في الكوفة يروي الحديث إلى أن كانت الفاجعة بمقتل الحسين عليه السلام ، وكان يعذّر بقوله : إنّ أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم ولو خالفناهم كنّا شرّاً من هذه الحمر السقاة . قتله أعوان المختار بن أبي عبيدة الثقفيّ ( تاريخ دمشق : ج 23 ص 186 الرقم 2762 ، ميزان الاعتدال : ج 2 ص 28 الرقم 3742 ، الأعلام : ج 3 ص 175 ) .